أهم الأخبارالإماراتصحافة الذكاء الاصطناعيمصرمقال

صحافة الذكاء الاصطناعي تُعزز الشراكة العالمية للتنمية المستدامة

بقلم د. محمد عبد الظاهر

د. محمد عبد الظاهر
بناء على أرقام وإحصاءات دولية أتوقع أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت في العالم إلى أكثر من 7.7 مليار مستخدم بحلول العام 2030 ، حيث يُمثلون أكثر من 90% من عدد سكان العالم المتوقع في ذلك الوقت، منهم أكثر من 7 مليار مستخدم يعتمدون على الإنترنت عبر هواتفهم الذكية، هذا فقط على المستوى الإنساني.
لكن بالنظر إلى الأجهزة التي سوف تتصل مباشرة بالإنترنت “عبر إنترنت الأشياء”، فوفقا لتقرير ” IHS Markit ” الشركة العالمية الرائدة في المعلومات والتحليلات والحلول الهامة، سوف يرتفع عدد أجهزة إنترنت الأشياء المتصلة بالإنترنت (IoT) في جميع أنحاء العالم بنسبة 12 في المائة سنويًا، من ما يقرب من 27 مليارًا في عام 2017 إلى 125 مليارًا في عام 2030 ، ومن المتوقع أن تزيد عمليات نقل البيانات العالمية من 20 إلى 25 بالمائة سنويًا إلى 50 بالمائة سنويًا، في المتوسط، خلال الـ 15 عامًا القادمة.
الهدف الـ17 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ينص على ضرورة تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة، حيث من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة لتعبئة الطاقة المحدِثة للتحول الكامنة في تريليونات الدولارات من موارد القطاع الخاص، وإعادة توجيه تلك الطاقة وإطلاق العنان لها من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وثمة حاجة إلى توجيه استثمارات طويلة الأجل، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى قطاعات ذات أهمية حاسمة، وخاصة في البلدان النامية. وتشمل هذه القطاعات الطاقة المستدامة والهياكل الأساسية والنقل، علاوة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
لذا يستوجب ذلك ضرورة التواصل بين سكان العالم على كافة المستويات الشخصية، التنظيمية، الحكومية بصورة أكثر تأثيرا وفاعلية عن الوقت الحالي، لذا سوف تُساهم صحافة الذكاء الاصطناعي في دعم تلك الشراكة عبر توافر التقنيات الأكثر ذكاء، والأقل تكلفة، وهو ما يساهم بصورة كبيرة في نقل محتوى الرسائل الإعلامية بين جمهور عالمي متنوع، يخرج من المحلية أو المستوى الإقليمي المحدود، فكما قلت سابقا ” صحافة الذكاء الاصطناعي سوف تنقل العالم من مجرد قرية صغيرة إلى شاشة متناهية الصغر”.
وتهدف الأمم المتحدة من خلال ذلك إلى: تعزيز التعاون الإقليمي والدولي بين الشمال والجنوب وفيما بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي فيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار والوصول إليها، وتعزيز تبادل المعارف وفق شروط متفق عليها، بوسائل تشمل تحسين التنسيق فيما بين الآليات القائمة، ولاسيما على مستوى الأمم المتحدة، ومن خلال آلية عالمية لتيسير التكنولوجيا، تعزيز تطوير تكنولوجيات سليمة بيئياً ونقلها وتعميمها ونشرها إلى البلدان النامية بشروط مواتية، بما في ذلك الشروط التساهلية والتفضيلية، وذلك على النحو المتفق عليه، التفعيل الكامل لبنك التكنولوجيا وآلية بناء القدرات في مجالات العلم والتكنولوجيا والابتكار لصالح أقل البلدان نمواً بحلول عام 2017، وتعزيز استخدام التكنولوجيات التمكينية، ولاسيما تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وكل تلك المتطلبات تحتاج إعلام قوي، أكثر ديناميكية متواصل مع الجمهور ليل نهار، يتخطى حدود الدول قانونيا وجغرافيا، وهو ما تتسم به حقبة صحافة الذكاء الاصطناعي، تستوجب صحافة الذكاء الاصطناعي ضرورة توافر البيانات المفتوحة وتحليل البيانات الضخمة الأمر الذي يساهم بصورة كبيرة في تحقيق نوعية الشراكة العالمية بين مواطني دول العالم.
ويعزز متطلبات الأمم المتحدة للهدف 17 من حيث البحث في تعزيز تقديم الدعم لبناء قدرات البلدان النامية، بما في ذلك أقل البلدان نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية، لتحقيق زيادة كبيرة في توافر بيانات عالية الجودة ومناسبة التوقيت وموثوقة ومفصلة حسب الدخل، ونوع الجنس، والسن، والعرق، والانتماء العرقي، والوضع كمهاجر، والإعاقة، والموقع الجغرافي وغيرها من الخصائص ذات الصلة في السياقات الوطنية، بحلول عام 2020.
ويؤكد الهدف ال17 على أهمية تعزيز الدعم الدولي لتنفيذ بناء القدرات في البلدان النامية تنفيذاً فعالاً ومحدد الأهداف من أجل دعم الخطط الوطنية الرامية إلى تنفيذ جميع أهداف التنمية المستدامة، بوسائل تشمل التعاون بين الشمال والجنوب وفيما بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي.
صحافة الذكاء الاصطناعي سوف تدعم بكل قوة الشراكة بين الجميع، لا توجد دول منعزلة أو أقليات منفصلة عن العالم، الجميع شركاء في التنمية، وما يؤثر على العالم المتقدم يعود بالنفع على الدول النامية، وما يؤثر سلبا على الدول الفقيرة يطول تأثيره السلبي أيضا مواطني العالم المتقدم.
وأخيرا سوف تُدعم صحافة الذكاء الاصطناعي وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الإعلام الشراكة العالمية من أجل تحقيق التنمية المستدامة، واستكمالها بشراكات بين أصحاب المصلحة المتعددين لجمع المعارف والخبرات والتكنولوجيا والموارد المالية وتقاسمها، وذلك بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة في جميع البلدان، ولاسيما البلدان النامية.

Twitter  @Mohamabdulzaher
LinkedIn:    Mohamed Abdulzaher

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق